محمد متولي الشعراوي
2857
تفسير الشعراوى
ملكة القيم . والإسلام إنما جاء ليوازى بين الملكات لتتساند في النفس البشرية ، فلا يطغى سيال ملكة على سيال ملكة أخرى . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 ) ( سورة النساء ) هذا هو حكم الحق في الذين يكفرون ويظلمون أنفسهم ، لن ينالوا مغفرة اللّه وليس أمامهم إلا طريق جهنم خالدين فيها أبدا . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 170 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) فبعد أن وصف لنا - بإيجاز محكم - سلسلة المعارك التي نشأت بين الرسول واليهود مرة ، ومرة أخرى بينه وبين المشركين ، وها هو ذا سبحانه يخاطب الناس جميعا ، ليصفى مركز منهج اللّه في الأرض ، فيقول منبها كل الناس : لقد جاءت رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام تصفية لكل الرسالات التي سبقت ، وعلى الناس جميعا أن يميزوا ، ليختاروا الحياة الإيمانية الجديدة ؛ لأن الرسول قد جاء بالنور والبرهان ، البرهان الذي يرجح ما هو عليه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما هم عليه ، والنور الذي يهديهم سواء السبيل . لقد كان الناس قبل رسول اللّه على ملل وعلى أديان ونحل شتى ، فجاء البرهان